
وغفر الله لرجل سقى كلبًا يلهث من العطش، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((بينَما رجلٌ يمشي بِطريقٍ اشتَدَّ بهِ العَطشُ، فوجدَ بئرًا فنزلَ فيها، فشرِبَ ثمَّ خرجَ، فإذا كلبٌ يلهَثُ، يأكُلُ الثَّرَى من العَطشِ! فقال الرَّجُلُ: لقد بلغَ هذا الكلبُ من العَطشِ مِثلَ الَّذي كان بلغَني، فنزلَ البِئرَ فملأَ خُفَّهُ ثمَّ أمسكَه بفِيه فسَقَى الكلبَ فشكرَ اللهُ لهُ، فغَفرَ لهُ))، قالوا: يا رسولَ اللهِ، وإنَّ لنا في البهائمِ أجرًا؟قال: ((في كُلِّ كَبِدٍ رطبَةٍ أجرٌ))؛ (البخاري ومسلم).
يرغب الشخص في تناول الطعام المتاح ليسُد جوعه، ولا تتملك منه الرغبة في تناول طعام محدد.
لا يشعر الشخص بالذنب بعد تناول الطعام، على العكس يشعر بالرضا والشبع.
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ثَلَاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَومَ القِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ كانَ له فَضْلُ مَاءٍ بالطَّرِيقِ، فَمَنَعَهُ مِنَ ابْنِ السَّبِيل...))؛ (صحيح البخاري).
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذَرٍّ، إذا طَبَخْتَ مَرَقَةً، فأكْثِرْ ماءَها، وتَعاهَدْ جِيرانَكَ»؛ (صحيح مسلم).
ويمكن التخفيف من الجوع الوهمي وآثاره المدمرة على الصحة بالسمنة وزيادة نسبة الكوليسترول الضار، بالتركيز على الصحة النفسية واللجوء إلى مختصين لمساعدتك.
منذ نعومة أظفارنا عَلَّمُونا أن نهربَ من الجوع، وأنه قد يتسبَّب في موت أحدِنا؛ لذا عندما يعود أحدُنا من عمله يصيح: "أنا جوعان"، وإذا خرج للنُّزهة سويعاتٍ قليلةً عاد يصرخ: "أنا جوعان"، وبعد تناوُل آخر وجبة طعام بسويعاتٍ قليلة يصرخ ويقول: "أنا جوعان، أكاد أموت جوعًا"، أو كما يقولون: "غنَّتْ عصافيرُ بطني جوعًا".
حقًّا، لم نعرف من الجوع إلا اسمَه! هذا يا عزيزي ليس جوعًا حقيقيًّا! إذن فما الجوع الحقيقي؟
إن الجوع إذا تملَّك من الإنسان جعله كالوحش يفترس كُلَّ شيءٍ! اقرأ التاريخ إن شئت، لقد ذُهلت وكدْتُ لا أصدِّق، لولا أن الكلام مسطور في الكتب، هل علمتَ يا عزيزي من قبل أن الجوع جعل الإنسان يأكل الصراصير والقِطَط على هذا الموقع والكِلاب!
معذرةً يا أخي، فأنا لا أستطيع أن أكمل كلماتي! ولا تعجل في حكمك على كلماتي أنها ضربٌ من الخيال، فإن هذه الكلمات لا شيء مما كُتب عن المجاعات والجوع في الكتب، ولا تعجب! فإن الجوع قد يقود المرء إلى الكُفْر! ولا أدري كيف نمنع الطعام عن إخواننا ونتلذَّذ به والجوع يقتلهم قتلًا؟!
أخي الحبيب، إن كان النبي نفى الإيمان الكامل عن الذي يبيت شبعان وجاره جائع، فكيف بمَن يَقتل الجوع إخوانهم بينهم؟!
الجوع الوهمي أو العاطفي أو الكاذب هو الرغبة في تناول الطعام دون وجود شعور حقيقي بالجوع الجسدي، الذي يظهر في شكل انخفاض مستويات السكر في الدم وتقلصات المعدة، وغالبا ما يظهر احساس الجوع الكاذب أو النفسي عند التعرض للضغوط أو توتر، وأحيانا حزن أو ملل.
فأسرعت السيدة إلى قصرها، وأصدرت أمرها إلى أحد الخَدَم أن يجمع ما يلزم من الزاد والملابس، لماذا؟ ليحمله إلى ذلك الكوخ، ويُعطيه إلى تلك المرأة وصغارها!
ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين أ. د. فؤاد محمد موسى